خليل الصفدي
10
أعيان العصر وأعوان النصر
ووفاته - رحمه اللّه تعالى - في شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وسبعمائة . ومولده سنة ثلاث وتسعين وستمائة . وكان - رحمه اللّه تعالى - عنده تجمّل كثير ، زائد في أكله وملبسه ومركوبه ، وكرم نفس ، وفيه تصميم ، وبسط إذا خلا بمن يثق إليه ، وكان فيه خواص منها أنه يحلق رأسه بالموس بيده ، ويلف شاشة على طاقية من غير قبع ، فرد مرة ، ويصلحها بيده ، وهي على رأسه ، ولا ينظر إليها ، وهي من أحسن ما يكون ، وكان شديد القوى ذا همة وبطش . ( البسيط ) واللّه قد حرت في حالي وفي عملي * وضاق عمّا أرجّي منكم أملي أبيت والشّوق يزكّي في الفؤاد لظى * نار تؤجّج في الأحشاء ذي شعل ويصبح القلب لا يلهو بغيركم * وأنتم عنه في لهو ، وفي شغل اللّه في مهجة قد حثّها أجل إن * لم يكن صدّكم عنّي إلى أجل وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الطويل ) على خدّه الورديّ خال منمّق * عليه به للحسن معنى ، ورونق وفي ثغره الدّرّ النّظيم منضّد * يجول به ماء الحياة المروّق وما كنت أدري قبل حبّه ما الهوى * إلى أن تبدّى منه خصر ممنطق عليه من الحسن البديع دلائل * تعلّم ساليه الغرام فيعشق وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الطويل ) رأت مقلتي من وجهه منظرا أسنى * يفوق على البدر المنير به حسنا غزال من الأتراك أصل بليّتي * معاطفه النّشوى وألحاظه الوسنى رنا نحونا عجبا وماس تدلّلا * فما أرخص الجرحى وما أكثر الطّعنا له مبسم كالدّرّ ، والشّهد ريقه * وليس به لكنّه قارب المعنى أيّما اسم يغشى الأنام جميعا * وإذا فكرت لي ثلثاه إن تزل في هجائه منه حرفا * لك منه مصحّفا طرفاه فأنشدته أنا لنفسي ملغزا في فيل : ( المتقارب ) أيّما اسم تركيبه من ثلاث * وهو ذو أربع تعالى الإله حيوان والقلب منه نبات * لم يكن عند جوعه يرعاه فكيف تصحيفه ولكن إذا ما * رمت عكسا يكون لي ثلثاه